علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

384

شرح جمل الزجاجي

منه ، وتبيّن بالاستثناء أنه لم يستعمل اسم العدد للتكثير . وكذلك ما جاء من الاستثناء من الأعداد التي يجوز أن تستعمل على جهة التكثير ينبغي أن يكون العدد فيها هذا الذي ذكرناه . والصحيح أنّ المخرج أقل من النصف أبدا ، وما قلّ كان أحسن لما ذكرنا من أن العرب قد توقع لفظ العموم على الأكثر ، ولا تضعه على الأقل . * * * [ 3 - شروط المستثنى منه ] : ويشترط في المستثنى منه ألا يكون نصّا ، ولذلك لم يجز الاستثناء من أسماء الأعداد كما تقدم . وكذلك يشترط أن لا يكون المستثنى مبهما ، فلا تقول : " قام قوم إلا بعضهم " ، لأنّ ذلك لا فائدة فيه . ويشترط في المخرج بالاستثناء أن يكون نصّا أو ظاهرا جاريا مجرى النصّ . ولا يجوز إخراج ما هو مبهم في نفسه ، فلا تقول : " قام القوم إلّا رجالا " ، لأنه قد يجوز أن يكون الرجال النصف أو أقل أو أكثر ، فلا فائدة في الاستثناء إذ ذاك . * * * [ 4 - ناصب المستثنى ب " إلّا " ] : واختلف النحويون في الناصب للاسم المستثنى ب " إلّا " ، وفي نصب " غير " ، وما في معناها من الأسماء ، نحو : " سوى " ، و " سوى " ، و " سواء " ، فمنهم من ذهب إلى أنّ الاسم الواقع بعد " إلّا " انتصب بما في " إلّا " من معنى الفعل " 1 " . وهذا المذهب خطأ لأنّ الحرف لا يعمل إذا كان مختصا باسم واحد إلّا جرّا . وأيضا فإنّه يبطل ب " غير " وما في معناها من الأسماء ، ألا ترى أنّه منصوب وليس قبله إلّا ، فإذا ثبت أنّ الناصب في " غير " ليس هو " إلّا " ، فكذلك الاسم المنصوب بعد " إلّا " منصوب بما انتصبت به " غير " . فإن قلت : إنّما انتصب بما في " إلّا " من معنى الفعل ، فذلك فاسد ، لأنّ المعاني لا تعمل إلّا في الظروف والمجرورات والأحوال ، وهو مذهب المازني .

--> ( 1 ) انظر المسألة الرابعة والثلاثين في الإنصاف في مسائل الخلاف ص 260 - 265 .